السيد محمد حسين الطهراني

75

معرفة الإمام

ومنها : إنّ الحجّاج قال وقد رأى خنفساوات مجتمعات : وا عجبا لمن يقول : إنّ الله خلق هذه ! قيل : فمن خلقها ؟ قال : الشيطان . إنّ ربّكم لأعظم شأناً أن يخلق هذه الوَذَح . فنُقل قوله هذا إلى الفقهاء ، في عصره ، فأكفروه . ومنها : إنّه كان مِثْفاراً ( فيه داء الابْنَة ) . وكان يمسك الخنفساء حيّةً ليشفي بحركتها في الموضع حكاكه . قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلّا شائناً مبغضاً لأهل البيت . قالوا : ولسنا نقول : كلّ مبغض فيه هذا الداء ، وإنّما قلنا : كلّ من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : وقد روى أبو عمر الزاهد - ولم يكن من الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السيّاريّ ، عن أبي خُزَيمة الكاتب ، قال مَا فَتَّشْنَا أحَداً فِيهِ هَذَا الدَّاءُ إلَّا وَجَدْنَاهُ نَاصِبِيَّاً . قال أبو عمر : وأخبرني العطافي من رجاله ، قالوا : سئل جعفر بن محمّد عليه السلام عن هذا الصنف من الناس ، فقال : رَحِمٌ مَنْكُوسَةٌ يُؤْتَى وَلَا يَأتِي ، وَمَا كَانَتْ هَذِهِ الخَصْلَةُ في وَلِيّ اللهِ تعالى قَطُّ وَلَا تَكُونُ أبَدَاً وَإنَّمَا تَكُونُ في الكُفَّارِ وَالفُسَّاقِ وَالنَّاصِبِينَ لِلطَّاهِرِينَ . وكان أبو جهل عمرو بن هشام المخزوميّ من القوم . وكان أشدّ الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله . قالوا : ولذلك قال له عُتبة بن ربيعة يوم بدر : يا مُصَفِّرَ إسْتِهِ . فهذا مجموع ما ذكره المفسّرون ، وما سمعته من أفواه الناس في هذا الموضع . ويغلب على ظنّي أنّه [ عليه السلام ] أراد معنى آخر . وذلك أنّ عادة العرب أن تكنّى الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنّة التعظيم ، كقولهم : أبو الهَول ، وأبو المِقدام ، وأبو المِغوار . فإذا أرادت تحقيره والغضّ منه ، كنّته بما يستحقَر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية : أبو زنَّة ، يعنون القرد . وكقولهم في كنية سعيد بن حفص البخاريّ